الفيض الكاشاني
24
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
فيبيّن لهم هذا الصغير ليفعلوه ، ويغارّ عليهم جلّ ثناؤه أن يضربن بأرجلهنّ ليعلم ما يخفين من زينتهنّ ، فيعرف عليهنّ خلاخل أو جلاجل ، وأن يري نحورهنّ أو شعورهنّ ومحاسنهنّ ، ويكل الحكم في فروجهنّ إلي المأمورين بغضّ الأبصار والمنهيّين عن النظر من ذلك إلي ما نهي عنه ؟ ! والله لو أردتم أن تعيبوا رجلًا فتبلغوا الغاية في تجهيله وقلّة معرفته فيما يأتي ويذر . فقلتم : إنّه يأمر بالصغير ويهمل الكبير ، ويتولّي الأمر في صغار الأمور ( « 1 » ) ويكل كبيرها إلي عبيده ، لكنتم قد بلّغتم الغاية في تجهيله ، ولقد نحلتم الله - جلّ ثناؤه - ذلك ، لتنفوا هذه الخصلة عن أنفسكم وتأنّفوا ( « 2 » ) منها وقد نحلتموها ربّكم . ثمّ كذلك ما أمر الله به جلّ ثناؤه من المواريث في كتابه وأموال اليتامى والفروج ورقّ الرقاب والدماء والطلاق وكلّ الحكم ، فانظروا إلي طعنكم علي الله وعلي رسوله وإلي انتسابكم إلي الجماعة والسنّة . والله ما قال المشركون : ليس في السماء إله ، ولقد أقرّوا بربويّته إلّا أنّهم قالوا لآلهتهم : « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » ( « 3 » ) ؛ وكذلك قلتم : ما أطعنا هؤلاء إلّا ليقرّبنا طاعتهم إلي الله فيما أمرونا به ونهونا عنه فيما لم يأمر الله به ولا نهي عنه هو ولا رسوله . فزعمتم أنّ طاعتكم يقرّبكم إلي الله زلفي وأنتم تقرؤن كتاب الله ، وهو يقول : « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ » « وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا » ( « 4 » ) ، فوالله
--> ( 1 ) . في أ : صغائر الأمور ، وفى ص : الأمور الصغار . ( 2 ) . ترفّعوا ، تنزّهوا . ( 3 ) . الزمر : 3 . ( 4 ) . القلم : 48 ؛ الطور : 48 .